الشيخ رسول جعفريان
169
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الاجرامية فقال : « إنهم انتهكوا حرمته لما أرادوا تفحّص علائم البلوغ لديه » « 1 » . فان صحّت هذه الأخبار « 2 » . فلا بد أن يكون عمر الامام أصغر من المشهور المتعارف لأن نهاية حد البلوغ هو 15 سنة بالتمام ، وبناء على هذه الأخبار فلا بد ان الظروف كانت بالشكل الذي يقتضي سنا بهذه الحدود . ورغم كون هذه الروايات مذكورة في مصادر متعددة الّا ان هناك ادلّة تطعن في مصداقيتها . والأدلة هي كما يلي : 1 - المشهور عند المؤرخين وكتّاب السيرة ان ولادته كانت في سنة 38 للهجرة ومعنى هذا ان عمره في كربلاء كان 23 عاما . وقد نقل الطبري نفس هذا السن في كتابه ( ذيل المذيل ) . كما أن تصريح بعض المؤرخين بأنه عاش 58 عاما يثبت نفس هذه النقطة « 3 » . واما الرواية التي تشير إلى أنه ولد عام 33 « 4 » - وخلافا للمشهور اي عام 38 - فهي دليل آخر على ولادة الامام في حياة أمير المؤمنين عليه السّلام . 2 - ان مثل هذه الروايات لم تكن بعيدة عن انظار المؤرخين ، بل إنهم أدركوا وجودها منذ بداية عصر تدوين التاريخ الاسلامي وتعارفوا على نقل المشهور منها ، كما أنهم عرّضوها للنقد والتمحيص أيضا من اجل إزالة التضاد والتناقض الموجود فيما بينها . فمحمد بن عمر الواقدي وهو من ابرز رواة التاريخ لدى أهل السنّة ، ينقل حديثا عن الإمام الصادق عليه السّلام يشير إلى أن الامام
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ج 15 ص 231 . ( 2 ) ر . ك . شهيدي علي بن الحسين ص 32 . ( 3 ) المنتخب من ذيل المذيل . ص 630 . ( 4 ) ابن حبان - الثقات ، ج 5 ص 160 .